محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما الرهبان ، فإنه يكون واحدا وجمعا فأما إذا كان جمعا ، فإن واحدهم يكون راهبا ، ويكون الراهب حينئذ فاعلا من قول القائل : رهب الله فلان ، بمعنى : خافه ، يرهبه رهبا ورهبا ، ثم يجمع الراهب رهبان ، مثل راكب وركبان ، وفارس وفرسان . ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب جمعا قول الشاعر : رهبان مدين لو رأوك تنزلوا * والعصم من شعف العقول الفادر وقد يكون الرهبان واحدا ، وإذا كان واحدا كان جمعه رهابين ، مثل قربان وقرابين ، وجردان وجرادين . ويجوز جمعه أيضا رهابنة إذا كان كذلك . ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب واحدا قول الشاعر : لو عاينت رهبان دير في القلل * لانحدر الرهبان يمشي ونزل واختلف أهل التأويل في المعني بقوله : ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا فقال بعضهم : عني بذلك قوم كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم ، واتبعوه على شريعته . ذكر من قال ذلك :